تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

27

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ب - الإجماع المركّب : هو انقسام الفقهاء إلى رأيين من مجموع ثلاثة وجوه أو أكثر ، فيعتبر نفي الوجه الثالث ثابتاً بالإجماع المركّب » « 1 » . والحديث هنا إنّما هو عن الإجماع المحصّل البسيط . فنقول : اختلفت كلمات الأصوليين حول حجّية مثل هذا الإجماع على مسالك متعدّدة : المسلك الأوّل : هو المنسوب إلى بعض الأقدمين من أصحابنا ؛ ومن جملتهم الشيخ الطوسي ، ويبتني على أساس قاعدة اللطف ، ومؤدّى هذا المسلك هو حكم العقل بلزوم تدخّل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ . المسلك الثاني : هو قيام دليل شرعي على حجّية الاجتماع ولزوم التعبّد بمفاده كما قام على حجّية خبر الثقة والتعبّد بمفاده . وبناءً على هذا المسلك فحجّية الإجماع من باب الأمارات الظنية التي قد تخالف الواقع . المسلك الثالث : هو الذي يقوم على أساس إخبار المعصوم وشهادته بأن الإجماع لا يخالف الواقع ، كما في الحديث المدّعى « لا تجتمع أمّتي على خطأ » ونحوه . وبناءً على هذا الوجه فالإجماع كاشف عن الحكم الواقعي . المسلك الرابع : هو إثبات حجّية الإجماع بلحاظ مدركات العقل النظري . وبيانه : « أن الأصوليين قسّموا الملازمة - كما نلاحظ في الكفاية وغيرها - إلى ثلاثة أقسام ، ثم بحثوا عن تحقّق أيّ واحد منها بين الإجماع والدليل الشرعي ، وهي الملازمة العقلية والعادية والاتفاقية ، ومثّلوا للأولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بين اتفاق المرؤوسين على شيء ورأي رئيسهم ، وللثالثة بين الخبر المستفيض وصدقه » « 2 » .

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 219 ( 2 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 211 .